عبد الله بن أحمد النسفي

56

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

38 / 16 - 19 الأولى ، وهي الفزع الأكبر ما لَها مِنْ فَواقٍ وبالضم حمزة وعليّ أي ما لها من توقّف مقدار فواق ، وهو ما بين حلبتي الحالب ، أي إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما لها من رجوع وترداد ، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة ، وفواق الناقة ساعة يرجع الدرّ إلى ضرعها ، يريد أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنّى ولا تردّد . 16 - وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا حظّنا من الجنة لأنه عليه السّلام ذكر وعد اللّه المؤمنين الجنة ، فقالوا على سبيل الهزء عجّل لنا نصيبنا منها ، أو نصيبنا من العذاب الذي وعدته كقوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ « 1 » وأصل القطّ القسط من الشيء لأنه قطعة منه من قطّه إذا قطعه ، ويقال لصحيفة الجائزة قطّ لأنها قطعة من القرطاس قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ . 17 - اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فيك وصن نفسك أن تزلّ فيما كلّفت من مصابرتهم وتحمّل أذاهم وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ وكرامته على اللّه كيف زلّ تلك الزّلة اليسيرة فلقي من عتاب اللّه ما لقي ذَا الْأَيْدِ ذا القوة في الدين ، وما يدلّ على أنّ الأيد القوة في الدين قوله إِنَّهُ أَوَّابٌ أي رجّاع إلى مرضاة اللّه تعالى ، وهو تعليل لذي الأيد ، روي أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وهو أشدّ الصوم ، ويقوم نصف الليل . 18 - إِنَّا سَخَّرْنَا ذلّلنا الْجِبالَ مَعَهُ قيل كان تسخيرها أنها تسير معه إذا أراد سيرها إلى حيث يريد يُسَبِّحْنَ في معنى مسبّحات على الحال ، واختار يسبّحن على مسبحات ليدلّ على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء وحالا بعد حال بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ أي في طرفي النهار ، والعشيّ وقت العصر إلى الليل ، والإشراق وقت الإشراق ، وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ، وهو وقت الضحى ، وأما شروقها فطلوعها تقول شرقت الشمس ولمّا تشرق ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية . 19 - وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً وسخّرنا الطير مجموعة من كلّ ناحية ، وعن ابن عباس

--> ( 1 ) الحج ، 22 / 47 . العنكبوت ، 29 / 53 .